سميرة توفيق، صاحبة الغمزة الأخاذة |

 

الفتاة التي سلبت عقول شباب جيلها، فطالما سمعت و أنا طفل  بأن فلان كان على علاقة مع سميرة توفيق وبأن علان إلتقى بها عندما أحيت حفلا في البلد. كانت النجمة الأكثر حضورا على شاشات التلفزيون، ليس لأنها المطربة الأجمل صوتا أو الأفضل غناء، بل لأنها الأكثر نشرا للفرح وصاحبة أشهر غمزة عربية. أحبها الملوك والرؤساء والأمراء قبل عامة الشعب والوسطاء.

لم توافق حتى الآن على كتابة مذكراتها الذي إن نشرتها يوما ما فستجعل بعض الشعوب تعيد النظر برموزها الوطنية. فكيف سببت مشكلة لأمير من عائلة حاكمة بسبب غمزة؟ وهل تزوجت بالسر من ملك عربي؟ وما قصتها مع رؤساء الدول بما فيهم القذافي وصدام حسين، وما هو أصلها الحقيقي وكيف فقدت أعز أحبابها في الحرب الأهلية في لبنان؟

سميرة توفيق


غسطين كريمونا:

ولدت سميرة غسطين كريمونا في محافظة السويداء السورية في العام 1935 وبعض المصادر تقول بأنها ولدت في العام 1937 وهي لا تحب الحديث عن سنة ميلادها لذلك لا يعرف أي العامين هو الأصح. إسم عائلتها كريمونا يعود إلى بلدة إيطالية انحدر منها جدها والد والدها كما وقد ولد والدها في دولة مالطا حتى بعدما صارت نجمة معروفة. لم تكن تحمل الجنسية اللبنانية أو أية جنسية عربية أخرى. بل تتنقل بجوازها البريطاني الذي حرمها من دخول عدد من البلدان العربية لأسباب سياسية في الستينيات.

ولدت في عائلة كبيرة نسبيا، فهي أخت صغرى لخمسة إخوة وأخوات. تعلمت الغناء قبل أن تتعلم القراءة والكتابة. فأول مرة غنت فيها كانت وهي بعمر السبعة أعوام و في عمر الثالثة عشرة صارت تغني على مسارح بيروت. كانت عائلتها تتنقل معها من مدينة لأخرى عندما كانت تحيي الحفلات ولكثرتهم أطلق عليه الناس لقب صاحب الأسطول السادس، كانت ولا تزال مرتبطة جدا بهم، وطالما صرحت في لقاءاتها بأن عائلتها أهم شيء في حياتها.

لم تستطع سميرة أن تحقق أية نجاحات في بداياتها في لبنان. ظلت مطربة حفلات وكازينوهات حتى انتقلت إلى الأردن في بداية الستينيات وغنت العديد من الأغاني باللهجة الأردنية والبدوية أيضا وانتشرت بشكل واسع بعدما تبنتها اذاعة الأردن الرسمية. فكانت تقدم الحفلات الغنائية بشكل مباشر عبر الإذاعة. لاقت اهتماما أردنيا كبيرا إلى درجة ألا يزال يعتقد البعض بأنها أردنية حتى دارت العديد من الشائعات حينها حول وجود علاقة بينها وبين الملك الأردني الراحل الملك حسين، وصلت حدا أن قالوا بأنه قد تزوجها في السر. إلا أنها تنفي أن يكون الملك الراحل أكثر من معجب بفنها.

وكي يتقبلها الشارع العربي كمطربة وممثلة، استبدلت إسمها الأخير كريمونا بتوفيق اختارت هذا الإسم لأنها تقول بأنها سميرة والتوفيق من الله بعد شهرتها في الأردن والعراق ودول أخرى.

عالم التمثيل:

دخلت عالم التمثيل المصري فشاركت في أفلام حققت نجاحات كبيرة مثل بدوية في باريس مع عبد السلام النابلسي والممثل الشهير رشدي أباظة الذي عرض عليها الزواج كما كان يفعل مع معظم من مثلت معهم، إلا أنها تقول بأنها رفضت الارتباط به لتعدد علاقاته النسائية. ومن الطرائف التي حدثت مع سميرة توفيق عندما كانت تحيي إحدى الحفلات وهي تغني وتضحك فرحة دار توجهها نحو جهة في الصف الأمامي وغمزت غمزتها الشهيرة، وبعد مرور أيام قليلة يتصل بها في منزلها أحد أفراد عائلة مالكة في الخليج ويطلب أن يلتقيها مع زوجته، وعندما تسأله عن السبب يقول لها بأنه عندما كانا حاضرين في حفلتها الأخيرة حدث أن نظرت في اتجاههم وغمزت ومنذ ذلك اليوم وهو في صراع مع زوجته التي تتهمه بأنه على علاقة مع سميرة توفيق وبأنها كانت تعنيه شخصيا بتلك الغمزة.

تقول سميرة فقلت لهم تفضلوا إلى منزلي وفور دخولهم من الباب نظرت إلى عيني المرأة وغمزت لها، فوجئت وقالت لي "إنت تغمزي إلي فقلت لها طبعا هاي الغمزة من البداية كانت إليك ولكنك تحسبينها لزوجك". فتقول جن جنون المرأة واعتذرت وانتقلت من عالم الشك بزوجها إلى أن تحبه وخرجا من المنزل سعيدين.

تعرضت لوعكة صحية كبيرة بسبب التمثيل، فإلى جانب عشقها للغناء كانت تحلم بأن تصبح ممثلة كبيرة لذلك كانت تصر على أداء المشاهد الصعبة بنفسها، ففي العام 1964 خلال تمثيلها في فيلم بدوية في باريس وفي مشهد يفترض بالبطلة أن تقفز من مكان مرتفع، اقترح عليها المخرج محمد سلمان أن يستخدم دوبليرا بدلا منها، إلا أنها أصرت أن تنفذه بنفسها ف تعرضت لكسر في الظهر ومشاكل في المعدة لم تتخلص منها إلا بعد تدخل جراحي. حقق الفيلم نجاحا جماهيريا كبيرا. فعملت في العام الذي يليه العام 1965 فيلم بدوية في روما.

رؤساء صاحبة الابتسامة الفاتنة:

تعرضت لمآسي كثيرة في حياتها، خاصة عندما استهدف منزلها بقصف بالقنابل خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت من العام 1975 وحتى العام 1990 وراح ضحيتها أكثر من 150,000 شخص، بينهم أخو سميرة البكر مانويل وزوجته اللذان كانا يسكنان في منزلها لحظة تعرضه للهجوم.

والى جانب غمزاتها الأخاذة، كانت صاحبة ابتسامة فاتنة أيضا، وقد يصح أن يطلق عليها صاحبة أجمل وأجذب ابتسامة. فقد كانت تبتسم مع جميع من في الصالة وتخصص كلا منهم بنظرة فتاكة فيعتقد المنظور إليه بأن سميرة تتودد إليه وذائبة في عشقه، فتراه في اليوم التالي يتقدم طالبا يدها للزواج.

هي من بين أكثر المطربات اللواتي عرضن عليهن الزواج كما وعرفت بمطربة الملوك ومغنية الرؤساء كانت محبوبة من قبل جميع القادة العرب حتى عندما عرض عليها صورة معمر القذافي في لقاء تلفزيوني على قناة M.B.C تنهدت وقالت الله يرحمه قبل أن تضيف بأنها أحيت له الكثير من الحفلات في ليبيا وبأنه كان يحضر لها الكثير من الحفلات في الساحات العامة فقد كان من أشد الرؤساء إعجابا بها.

أما حول علاقتها بصدام حسين تقول بأنه لم يكن يربطها أية علاقة شخصية به. كان يحضر حفلاتها التي تقيمها في بغداد الذي كانت تزوره بانتظام وبأنها كانت قد حصلت على تنازل بكل أغاني التراث الشعبي العراقي لتغنيها بصوتها متى أرادت، وبأنها كانت المطربة الوحيدة التي تملك الحق بالتصرف بهذه الأغاني بأمر من صدام حسين شخصيا.

لا تتوفر معلومات كافية عن حياة سميرة الشخصية و عدد مرات زواجها لأنها تعتبر الموضوع شخصيا وترفض التحدث عنه بشكل قاطع، لذلك فالمعروف عنها وحسب قولها لأنها تزوجت مرة واحدة فقط في العام1995  ولم تنجب أطفالا. ومع ذلك فهي تقول بأنها تشعر بعاطفة الأمومة من خلال أولاد أختها إذ تعتبرهم مثل أطفالها وهي التي ربتهم وهم دائما من حولها. ابتعدت عن الأضواء بعد زواجها وهي تعيش الآن مع زوجها في السويد و تعاني من بعض المشاكل الصحية إلا أنها تعيش حياة هادئة منذ سنوات.

لماذا برأيك أحبها الرؤساء والملوك أكثر من غيرها من المطربات؟

Aymen

كاتب هاوي و مدون رقمي، مطور مواقع ويب و مصمم غرافيكي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم