أنبياء المال و السندات "روتشيلد" |


 

عائلة يهودية تملك نصف ثروات العالم وثلث الماء العذب فيه اجتاح نفوذها كل الدول. هم ليسوا مجرد أفراد عائلة، إنهم مؤسسات ضخمة هي العائلة التي تقرض دولاً وحكومات بحالها. عائلة روتشيلد، العائلة اليهودية التي تملك نصف ثروة العالم.

عائلة روتشيلد

تأسيس العائلة:

عائلة روتشيلد هي عائلة يهودية ثرية أصلها من فرانكفورت في ألمانيا. يعود نسب العائلة إلى الأب الأكبر والمؤسس لها اليهودي الألماني ماير أمشيل روتشيلد، المولود منتصف القرن السابع عشر بمدينة فرانكفورت. توفي والده وهو لم يتجاوز 11 سنة. لكن والده كان حريصا على تعليمه أمور التجارة والربا والحنكة في السوق، و اسم روتشيلد يعني في اللغة الألمانية الدرع الأحمر وقد أخذ ماير الإسم من الدرع الذي علقه والده على باب قصر العائلة. تمكن ماير من تكوين ثروة كبيرة لكن طموحه كان أكبر بكثير من مجرد ثروة. لذلك أرسل أبناءه الخمسة إلى أكبر خمس دول أوروبية ليؤسس كل منهم إمبراطورية مصرفية لعائلة روتشيلد في دولته، فكانت ألمانيا من نصيب أتسليم والنمسا من نصيب سالمون وحاز ناتان على بريطانيا وجيمز على فرنسا. أما كارل فكانت الفاتيكان من نصيبه. وعبر أبنائه الخمسة، توسعت أعماله المصرفية عبر العالم ليتم توريث هذه الإمبراطورية الضخمة والتوسعية لجيل بعد جيل.

كان ما ير حريصا على أن يكون هناك قنوات ترابط بين أبنائه تسمح لهم بتبادل المعلومات ومعاونة بعضهم البعض فخمستهم يعملون لهدف واحد وهو مصلحة العائلة، كما كان ما ير حريصا على ألا تخرج ثروة إلى خارج العائلة، ففرض على أبنائه الزواج من داخل العائلة فقط أو من اليهوديات فاحشة الثراء، بينما سمح للإناث بالزواج من غير اليهود وذلك لأن الثروة ستعود أغلبها للذكور وليس للإناث.

نشاطات عائلة روتشيلد بين الدول:

خلال الحروب النابليونية في بداية القرن التاسع عشر كان لناثان ماير روتشيلد دورا فعالا في تمويل المجهود الحربي البريطاني بمفرده تقريبا بالإضافة إلى دفع الإعانات المالية البريطانية إلى حلفائهم. في عام 1815 قدم روتشيلد 9.8 مليون جنيه استرليني أي ما يعادل 869,000,000 دولار أمريكي اليوم، كل ذلك جعل لعائلة روتشيلد مكانة خاصة لدى الحكومة البريطانية.

كانت شبكة العائلة المترابطة مصدر قوة كبير لناثان داخل بريطانيا فكان تصله دوما المعلومات بأقصى سرعة قبل أن يعلم بها أحد غيره ليستفيد مثلا من ذلك ويطوع الأسواق وفق مصالحه. فحينما علم ناثان أنّ ارتدادا سيحصل في سندات الحكومة البريطانية بعد استقرار يدوم لمدة عامين اشترى ناثان على الفور سوق السندات الحكومية ثم انتظر لمدة عامين ومع السندات في السوق عام 1817 للحصول على ربح 40% و وصف هذا التصرف بأنه واحد من أكثر التحركات جرأة في التاريخ العالمي، إذ بدا في ذلك الوقت سعرا مرتفعا للغاية.

وبالنظر إلى القوة المالية الهائلة التي كانت تحت تصرف عائلة روتشيلد كان هذا الربح مبلغ ضخماً. كانت عائلة روتشيلد المستفيدة دوما من نشوب الحروب والنزاعات بين الدول، حتى أن الأمر وصل بها لدعم كلا طرفي النزاع في نفس الوقت عبر فروع العائلة المختلفة فكان فرع أول يدعم طرفا وفرع آخر في دولة أخرى يدعم الطرف الثاني فيكون ذلك الدعم بمثابة إخضاع للدول للعائلة فيما بعد.

برزت تلك الدعومات خلال الثورة الصناعية فكانت شركة روتشيلد المصرفية العائلية رائدة في مجال التمويل الدولي المرتفع في أوروبا، وكانت ناشطة في دعم أنظمة السكك الحديدية في جميع أنحاء العالم وفي التمويل الحكومي المعقد لمشاريع كبيرة مثل قناة السويس.

شاركت عائلة روتشيلد بشكل مباشر في استقلال البرازيل عن البرتغال في أوائل القرن التاسع عشر مقابل دفع الحكومة البرازيلية تعويضا ماليا قدره مليوني جنيه إسترليني لمملكة البرتغال لقبولها استقلال البرازيل لتقوم العائلة بدفع المبلغ وأيضا مولت الأسرة رئيس الوزراء سيسيل رودس في إنشاء مستعمرة روديسيا الجنوبية.

كما استحوذت العائلة على شركة ريو تينتو للتعدين في أواخر الثمانينيات من القرن التاسع عشر. أيضا دعمت العائلة عبر فرعها في لندن وباريس الحكومة اليابانية بعد طلب من الأخيرة للحصول على تمويل خلال الحرب الروسية اليابانية. وبلغ إجمالي المبلغ المدفوع من قبل لندن في سندات الحرب اليابانية نحو 11 و نصف مليون جنيه إسترليني أي ما يعادل أكثر من مليار جنيه إسترليني اليوم.

أطلق على العائلة لقب أنبياء المال والسندات كيف لا وهي أغنى عائلة عرفها التاريخ. امتلكت وحدها نصف ثروة العالم ثروة قدرت بين خمسمئة إلى سبع مية تريليون دولار، وأصبح اسم روتشيلد مرادفا لمفهومي المغالاة والثروة العظيمة.

وقد إشتهرت الأسرة بجمعها الأعمال الفنية وقصورها وأعمالها الخيرية، وبحلول نهاية القرن كانت العائلة تمتلك بأدنى التقديرات أكثر من 41 قصرا. اتسمت هذه القصور برفاهية لا مثيل لها حتى عند اغني العائلة المالكة.

ادعى وزير الخزنة البريطاني لويد جورج في عام ألف وتسعمئة وتسعة كان ناثان اللورد روتشيلد كان أقوى رجل في بريطانيا.

أغلق منزل فرانكفورت أبوابه في عام ألف وتسعمئة وواحد بعد أكثر من قرن من العمل دون وريث له، وفي عام 1989 عادت العائلة عندما أنشأت شركة روتشيلد وشركائه بالإضافة إلى (بنك روتشيلد A.J) مكتب المصرفية نيابيا في فرانكفورت.

دعم عائلة روتشيلد لتأسيس الكيان الصهيوني:

أبرز الدعومات السياسية من عائلة روتشيلد وأكثرها تأثيرا في التاريخ كان ذلك الدعم الذي أدى إلى تكوين دولة الكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية. ففي الفترة التي كان فيها ليونيل روتشيلد هو المسؤول عن فروع إنجلترا وزعيم الطائفة اليهودية فيها تقرب إليه كل من حايم وايزمن أول رئيس لإسرائيل فيما بعد و نهوهم سوكولوف، ونجح في إقناعه بالسعي لدى حكومة بريطانيا لمساعدة اليهود في بناء وطن قومي لهم في فلسطين.

ولم يتردد ليونيل بل سعى بالإضافة لاستصدار وعد بلفور إلى إنشاء فيلق يهودي داخل الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى. وقام جيمس أرماند روتشايلد بجمع المتطوعين له ثم تولى رئاسة هيئة الهجرة إلى فلسطين والتي تسمى بالوكالة اليهودية وتولى والده تمويل المشاريع الاقتصادية في فلسطين، منها مبني الكنيست الإسرائيلي الحالي في القدس.

تم إصدار وعد بلفور بعد تقديم عائلة روتشيلد مساعدة مالية ضخمة لبريطانيا التي كانت على وشك إعلان هزيمتها على يد الألمان وكذلك أثرت على الحكومات الأوروبية بشكل عام.

كان إدموند روتشيلد رئيس الفرع الفرنسي من أكبر الممولين للهجرة اليهودية إلى فلسطين. فقام بتمويلها وحمايتها سواء سياسيا أو عسكريا ثم تولى حفيده ويسمى على اسمه أدموند روتشيلد رئاسة لجنة التضامن مع إسرائيل عام 1967، وقدم استثمارات ضخمة لإسرائيل خلال فترة الخمسينيات والستينيات وحتى يومنا ما زالت عائلة روتشيلد تقدم دعمها للكيان الصهيوني علنا، وهو أمر تعترف به الحكومة الإسرائيلية نفسها، وتشكر عليه عائلة روتشيلد.

إرتبطت بعائلة روتشيلد العديد من الشائعات كملكيتهم للبنك الدولي وارتباطهم بالماسونية، لكنها جميعها مجرد شائعات لا صحة لها. تراجعت ثروة العائلة خلال القرن ال20. وتم تقسيمها بين العديد من أجيال الأبناء والأحفاد. تغطي اهتماماتهم اليوم مجموعة متنوعة من المجالات بما في ذلك الخدمات المالية والعقارات والتعدين والطاقة والزراعة وصناعة النبيذ والمنظمات غير الربحية.

تزين مبانيهم المناظر الطبيعية في شمال غرب أوروبا. وتعيش العائلة الآن في جزيرة خاصة على المحيط الهادئ.

Aymen

كاتب هاوي و مدون رقمي، مطور مواقع ويب و مصمم غرافيكي.

أحدث أقدم