قناص تيقنتورين |

 

أمطار نيران تصعد من الأرض إلى السماء؟ الهدف مروحية روسية على بابها رجل يجلس بكل هدوء، يطل برأسه لحظة ليرى الهدف ثم يختفي، يطل مرة أخرى وكالعادة بسرعة يختفي لكن مع كل إطلالة ثانية يسقط مسلح على الأرض برصاصة تستقر بين الجمجمة والرقبة من بندقية من بات يعرف بقناص تيقنتورين، الذي أثار الرعب بين مجموعة مسلحة كانت تختطف رهائن بالجزائر حتى أن رصاصاته مكنت عشرات الرهائن من الفرار في وقت فشلت جميع محاولات المسلحين لإسقاط المروحية التي تقله ليحول القناص بلحظات حياة المسلحين المختطفين إلى كابوس لم ينتهي إلا بفرارهم للتحصن داخل ورشة قديمة، ما سهل تدخل الجيش الجزائري للقضاء عليهم ليصبح قناص وتيقنتورين بطل عملية تحرير الرهائن دون منازع.


فمن هو وماذا حدث في يوم حادثة رهائن عين أميناس.

القناص المجهول:

رغم أنه كان حديث الساعة ومحط الإعجاب ومحور الاهتمام عقب عملية تحرير الرهائن، احتجزته مجموعة تتبع تنظيم القاعدة عام 2013 إثر هجوم على وحدة إنتاج الغاز في عين أميناس جنوب شرقي الجزائر إلا أن أحدا لم يعرف اسم القناص الذي أرد مسلحين عدة بطلقات متقنة من بندقيته أثناء جلوسه بمروحية تتأرجح بالجو. إذ اكتفت وسائل الإعلام الجزائرية بكشف أن القناص ينتمي لوحدة JIS مجموعة التدخل الخاصة التابعة للاستعلامات والأمن وأنه كان يصيب أهدافه بدقة فلم تخطئ أي من طلقاته المسلحين حيث أصاب إثنين منهم في الرأس والبقية بالرقبة رغم أنه كان يركب مروحية تتأرجح ولا تسمح له بالتسديد الدقيق إلا ان طلاقاته سمحت لعشرات الرهائن بالفرار جراء تخبط الخاطفين الذين صوبوا جام طلقاتهم على الطائرة ما زاد تأرجحها لكن دون أن يخطئ القناص أيا من أهدافه، وهو ما جعل قناصا تيقنتورين لغزا ما زال يحير خبراء القنص العسكريين إذ أجبر بدقة رصاصاته القاتلة جميع المسلحين على التحصن داخل إحدى ورشات المركب الغازي قبل أن يتمكن الجيش من اقتحام المكان وإنهاء عملية الاختطاف وتحرير الرهائن.

هوجوم عين أميناس:

في السادس 10-1-2013م داخل عمق الصحراء الكبرى قرب الحدود الجزائرية الليبية وتحديدا بعين أميناس في ولاية إليزي الجزائرية، هاجم مسلحون ينتمون لتنظيم القاعدة حافلة لدى مغادرتها موقع منصة غاز تتبع سوناتراك بمنطقة تيقنتورين قبل أن يتجه أعضاء المجموعة نحو قاعدة الحياة حيث احتجزوا 650 شخصا كرهائن، بينهم 573 جزائريا و132 من جنسيات مختلفة ليخرج تنظيم القاعدة ببيان على الفور يعلن فيه مسؤوليته عن الهجوم على لسان الجزائري مختار بلمختار المكنى خالد أبو العباس أمير كتيبة الملثمون ومؤسس كتيبة الموقعون بالدماء. حيث تذرع حينها أن الهجوم كان بسبب استمرار القصف الغربي على مالي. وفي اليوم التالي 17-1- 2013 بدأ الجيش الجزائري تحركه لتحرير رهائن عبر إرسال مروحيات استطلاع إحداها تحمل قناصا محترفا تمكن من قلب المعادلة، ليبدأ بعدها الجيش هجوما على موقع احتجاز الرهائن قبل أن يتمكن من إنهاء الهجوم و عملية الاحتجاز بعد مقتل 32 مسلحا و23 رهينة بينما بلغ عدد المحررين 685 جزائريا و107 أجانب. وما إن انتهت العمليات العسكرية حتى بدأت قوات متخصصة من الجيش بنزع الألغام التي زرعها الخاطفون لتفجير مصنع الغاز في حالة تعرضهم للهجوم.

لماذا فشل الخاطفون؟

رشحت تسريبات أمنية بعد انتهاء عملية اختطاف الرهائن أن المخطط الأصلي لعملية تيقنتورين كان تدمير أجزاء من المصنع و اختطاف 20 أو 30 من العمال الأجانب ثم نقلهم مسافة تصل 100 كم نحو الحدود الجزائرية الليبية قبل الفرار بالمختطفين والرهائن إلى مالي، خطة الخاطفين كانت تقوم على أنا تعبئة القوات الجوية الجزائرية و وصولها للمشاركة في العمليات القتالية يحتاج لما لا يقل عن ساعتين إلى 3 ساعات وهو وقت كاف للوصول إلى الأراضي الليبية التي تبعد عن تيقنتورين حوالي 150 كيلومترا عبر الطرق الصحراوية، إلا أن الوصول المبكر لوحدة المتابعة التابعة للدرك عطل انسحاب المجموعة المسلحة مدة 20 دقيقة من موقع الاشتباك الأول الذي استهدف الحافلة.

وبعد اقتحام المصنع بدقائق أدت مشاركة وحدة الجيش المكلفة بحماية مصنع تيقنتورين في الاشتباك الثاني إلى تعطيل عملية جمع الرهائن الأجانب قبل أن تأتي مشاركة قناص تيقنتورين لتجبر الخاطفين على الاختباء داخل الورشة وتقتل كل أمل لهم بالتحرك نحو الحدود الجزائرية الليبية، ثم جاء تدخل القوة العسكرية القادمة من ثكنة في المنطقة الصناعية لعين أميناس لتنهي عملية الاختطاف وتحرر الرهائن وتقتل الخاطفين بعملية اقتحام نفذها جنود النخبة.

وأنت برأيك هل من العدل أن يبقى اسم قناص تيقنتورين مجهولا رغم بطولاته وبراعته؟ أم أن حمايته والحفاظ على حياته وحياة أسرته من الانتقام أهم من الشهرة؟


Aymen

كاتب هاوي و مدون رقمي، مطور مواقع ويب و مصمم غرافيكي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم