جوهرة لاماسيا، الظل الذي انهى مسيرته |

 

بين جدران أكاديمية لاماسيا بدأت قصة ذلك الاسم، "بويان كركيتش" نمت موهبته بسرعة ليخطف أنظار الجميع بسن مبكر ويطلق عليه لقب ميسي الجديد. كان لقدراته ومهاراته الخاصة بريقا ساحرا في بدايته ظن عشاق البارسا إنه رجل الأحلام البعيدة، لكن كل ذلك تبدد وانطفأ بلمح البصر، فتحول من جوهرة تسير على خطى الأساطير إلى مجرد لاعب، لا يعلم الكثيرون منكم أين ينشط حاليا بعد فشل محاولاته الكثيرة لإنعاش مسيرته فماذا حدث له؟ وأين هو الآن؟

جوهرة لاماسيا بويان كركيتش, bojan krkic, fcb, ac roma, ac milan, messi, goals, champion, sport news

ستتعرفون معنا على قصة سقوط جوهرة لاماسيا بويان كريكيتش الإسباني صاحب الأصول الصربية كانت بدايته عندما بلغ عامه التاسع، حيث انضم لأكاديمية لاماسيا سنة 1999، وهناك أظهر موهبة وجودة فائقتين فتدرج مع الفئات السنية وصولا لفريق برشلونة الثاني عام 2006 أين كان يتمتع بموهبة فذة وأسلوب مميز بالإضافة لمهاراته الرائعة وقدراته التهديفية.

جوهرة المستقبل:

كان الاعتقاد السائد داخل البيت الكتالوني أن البارسا حصل على جوهرة المستقبل، واللاعب الذي يمكن وصفه بالوريث الشرعي للبولغا ليونيل ميسي، ومن هنا جاءت تسميته بميسي الجديد، ويكفي أن تعلم أن هناك إحصائية موثقة تخص اللاعب تفيد بأنه تمكن من تسجيل ثمان 189 هدفا منذ انضمامه للبارسا عام 1999 وحتى تصعيده للفريق الثاني في 2006، ذلك التألق اللافت انتهى نهاية طبيعية حتى وإن كانت مبكرة بتصعيد الفتى الصغير إلى الفريق الأول في 2007، وهو لم يتجاوز عامه السابع عشر بعد.

جاءت أولى مشاركاته في الدوري الإسباني بعمر 17 عاما و19 يوم كأصغر لاعب في تاريخ برشلونة يخوض مباراة في الليغا آنذاك محطما الرقم المسجل باسم اللاعب الذي كان من المفترض أن يسير على منواله وهو النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. مسيرة بويان كانت تسير أسرع من المعتاد، حيث قدم اللاعب نفسه للعالم بشكل جيد وحطم بعض الأرقام و أحرز في موسمه الأول 12 هدفا ما دفع الجميع امتداحه. ويأتي على رأسهم الكاميروني صامويل إيتو الذي قال:

"هذا هو اللاعب الذي سيدفعني للاعتزال".

التحول الأسوأ:

إلى هنا كان كل شيء مثالي وبمرور الوقت كان الجميع ينتظر تطور بويان بشكل أكبر ومواصلة تألقه، لكن ثمة ما حدث للشاب الصغير إبن أكاديمية لاماسيا. وجد نفسه أمام التحول الأسوأ في مسيرته، إذ فقدت تلك الهالة المضيئة وهبط مستواه بشكل مفاجئ، كما تفاوتت فرص مشاركاته مع البارسا، وهنا أثيرت العديد من التساؤلات ماذا حدث لميسي الجديد.

بويان نفسه أجاب عن ذلك في السنوات الأخيرة في حوار مع الغارديان قائلا:

"تصعيدي للفريق الأول كان صدمة كبيرة، أتذكر أول يوم لي كنت أجلس في مكان بالقرب من زجاجات الماء في غرف خلع الملابس وسط نجوم كميسي وإنييستا وتشافي. كنت أشعر بالعطش لكني لم انهض لالتقاط زجاجة لأني كنت خائفا وأشعر بضغط شديد عندما تبدأ مشوارك بالمقارنة مع ميسي ماذا تنتظر أن يحدث؟ لقد تعرضت لضغوط وأصبت بنوبات قلق مرضية مزمنة"

 وأضاف "رفضت الانضمام للمنتخب في يورو 2008 بسبب مشاكل مع القلق، ولكن أخفينا الأمر وقلنا أنني خرجت في عطلة تم استدعائي لقاء ودي ضد فرنسا وحينها أصبت بدوار وحالة من الخوف. وقتها قيل أن ما أصابني التهاب بالمعدة حتى لا نكشف ما حدث لأن عالم كرة القدم لا يبالي ببساطة حول تلك الأمور. القلق يؤثر على كل شخص لكن بطريقة مختلفة عن الآخر. بالنسبة لي كنت أشعر بدوخة و بأنني مريض وكنت أعاني من ذلك بشكل مستمر، مررت بفترات للعلاج النفسي لإزالة الحواجز و استمريت أربعة أشهر، وفي النهاية قررت عزل نفسي وعدم الذهاب لليور"

الرحيل:

هكذا جاءت كلمات بويان تعليقا على ما حدث له. ورغم إصراره الكبير على الارتقاء بمسيرته نحو ما كان يتمنى إلا إنه لم ينجح يوما في تحدي التوقعات التي أحاطته، فبعد ابتعاده شبه المتكرر عن تشكيلة البارسا قرر الرحيل عام 2011 إلى روما ومن بعده إلى ميلان في تجربة لم تكن موفقة مع الكرة الإيطالية، ويقول اللاعب في روما ثم ميلان كانوا ينظرون إلي كأنني ميسي الجديد، وذلك لم يساعدني قط. ميسي قد يحرز ثلاثة أهداف في كل مباراة وإذا أحرزت هدفا واحدا فأنا لست ميسي.

في موسم 2013 2014، عاد بويان بشرائه نهائيا إلى برشلونة ليقوم الأخير بإعارته بعد أيام قليلة إلى أياكس، لكن شيئا لم يتغير، وواصل اللاعب تخبطه وبعد ذلك الموسم انتقل إلى ستوك سيتي بشكل نهائي ليواصل معه مسلسل تدهور مستواه.

عام 2017 خرج كمعار إلى ماينز ثم ديبورتيفو ألافيس في محاولات يائسة لإنقاذ مسيرته، ولكن يبدو أن ظل ميسي كان يطارده في كل مكان فلم ينجح اللاعب في استعادة ذكريات تألقه. وفي الوقت الذي تسمعون فيه هذه الكلمات ينتظم صاحب 29 عام حاليا مع نادي مونتريال إمباكت الكندي الذي انضم له هذا الصيف في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده مع ستوك سيتي، وكأنه اختار الاستسلام بالابتعاد عن القارة العجوز بعد محاولات يائسة لإنقاذ مسيرته، وربما هي نهاية قبل الأوان لموهبة كان يفترض أن تسلك مسارا مختلفا.

Aymen

كاتب هاوي و مدون رقمي، مطور مواقع ويب و مصمم غرافيكي.

أحدث أقدم