بن دلاج، ماذا يخبئ بعد سجنه |

 

"لست مطلوباً ولست إرهابيا":

بهذه الكلمات دافع الشاب الجزائري حمزة بن دلاج عن نفسه قبل ساعات فقط من سجنه في أمريكا عام 2013، بعد أن بات أحد أخطر الهاكرز في العالم عندما قض مضجع بنوك أمريكا وأوروبا باختراق مواقع الحسابات المصرفية في أكثر من مئتي بنك حول العالم، ما تسبب في خسارات مالية بالملايين للعديد من الشركات.

بن دلاّج حمزة, هاكر, hacker, الجزائر, الأخطر, USA, روسيا, سجن, wanted, اعدام, مطلوب, هروب.

كما اخترق الكثير من المواقع والمصارف الإسرائيلية وسيطر على أكثر من 8000 موقع فرنسي واغلقه بالكامل لتتحدث وسائل إعلام عن حصوله على أكثر من أربعة مليارات دولار وزع نحو 300,000,000 منها على جمعيات خيرية في فلسطين، كما تمكن من قرصنة مواقع قنصليات أوروبية و وزع تأشيرات مجانية لأصدقائه للسفر إليها، إضافة لإرسال مساعدات لدول أفريقية فقيرة ما جعل القرصان الجزائري "روبن هود الهاكرز" في عيون الكثير من الشباب العربي.

فيما خرجت وسائل إعلام أخرى خاصة الأمريكية منها لتنفي عنه صفة البطولة وتنعته باللص والسارق، فيما يبقى اتفاق الجميع على لقب القرصان المبتسم لبندلاج الذي لم تهزه سيولة الاتهامات التي يواجهها بالمحكمة الأمريكية وبقي مبتسما رغم الحكم عليه 15 عاما في سجن جورجيا ورفضه التعاون مع أمريكا وإسرائيل لتأمين مواقعها من الاختراق.

فمن هو الهاكر الجزائري حمزة بن دلاج؟؟

طفولة هاكر:

في عام 1988 بالجزائر ولد حمزة بن دلاج لأسرة متوسطة الحال. نال تعليمه في المدارس الحكومية الجزائرية حيث كان يصف أساتذته بالنابغة مع حلول عام 2008 كان بن دلاج خريجاً من جامعة باب الزوار للعلوم والتكنولوجيا بالجزائر باختصاص مهندس في الإعلام الآلي وصيانة الكمبيوتر، ليبدأ بعدها رحلته في عالم الهاكر وهو لم يتجاوز ال20 عاما. ولم يكن بن دلاج معروفاً لوسائل الإعلام والعامة حتى عام 2013 عندما اعتقلته السلطات التايلندية بالتعاون مع جهاز الإنتربول الدولي في العاصمة بانكوك بتهمة التورط في جرائم الإنترنت، وكان بحوزته فقط كمبيوتر محمول وهاتف ثريا متصلاً بالأقمار الصناعية، ليتم الحديث حينها عن انه أحد أكثر عشرة شخصيات مطلوبة قبل أن يتم نقل حمزة إلى ولاية جورجيا الأمريكية التي أصدرت بحقه مذكرة بحث بعملية تحرير دامت ثلاث سنوات.

البريد الفخ:

رغم نفي بن دلاج كل الاتهامات الموجهة له وقوله في المؤتمر الصحفي الذي عقد لإعلان القبض عليه "لست مطلوبا ولست إرهابيا" إلا أن المحكمة الأمريكية قضت بسجنه 15 عاما بعد إدانته بالتعاون مع الهاكر الروسي اندريفيتش بانين بإدخال فايروس إلى أنظمة معلوماتية نتج عنه خسارات كبيرة. لعدد من الشركات والمؤسسات عبر العالم، حيث تأثر بهذا الفايروس مئات آلاف الحواسيب في أمريكا وحدها.

اتهامات النائب العام الأمريكي لبندلاج وشريكه الروسي تضمن تطويرهما منذ عام 2009 فيروس يحمل اسم “SPY –A” وتسويقه على الإنترنت. الاتهامات لبندلاج دعمتها الشرطة التايلندية باعترافات نقلتها عنه بأنه قرصن أنظمة بنوك أمريكية وكان يستطيع عبر عملية اختراق واحدة بواسطة الفايروس الذي ابتكره الحصول على ما بين عشر إلى 20,000,000 دولار والولوج إلى كلمات السر واكواد الدخول.

كما أن المعلومات حول الهاكر الجزائري تشير إلى حسابين بريديين مختلفين استخدمهم حمزة بكل عمليات القرصنة، لكنه ما كان أيضا سبب تحديد موقعه والقبض عليه.

روبن هود الهاكرز:

انشغال وسائل الإعلام بقضية بن دلاج ما زال يأخذ منحيين متناقضين حتى اليوم، فهو بحسب وسائل الإعلام العربية هاكر وطني قام بالسطو الإلكتروني على 217 بنكا، إضافة الى العشرات من البنوك الماليزية بمبلغ تم تقديره ب3.4 مليارات دولار، وأن أضعف حصيلة كان يخرج فيها حمزة بالمرة الواحدة عشرة ملايين دولار، وقرصنة وحده 217 بنكا بواسطة القرصنة المعلوماتية، كما أخذ أكثر من أربعة مليارات دولار منها بما يعادل ميزانيات دول قبل أن يوزع أكثر من 280,000,000 دولار على جمعيات خيرية في فلسطين مع مساعدة الكثير من الفقراء في دول أفريقية. و قرصنة مواقع قنصليات أوروبية للحصول على تأشيرات لأصدقائه.

لقب روبن هود الهاكرز لم يأتي فقط من توزيعه المال على المحتاجين بل بعد تصريحات لزوجته قالت فيها إن حمزة رفض عرضا بالتعامل مع الحكومة الأمريكية لمساعدتها في الحفاظ على المواقع الخاصة بهم من الاختراق، كما رفض عرضا بالواسطة من إسرائيل لإخراجه من السجن مقابل خدمات قرصنة يستطيع أن يقدمها بن دلاج لهم حتى وصل الأمر لنقل وسائل إعلام فلسطينية عنه قوله:

"اقضي كامل حياتي في السجن أهون لي من أن أساعد المجرمين لو كنت طليقا لسانت الفلسطينيين في هزيمة عدوهم"

في المقابل دأبت وسائل إعلام أمريكية وأخرى عربية على تصوير حمزة بمظهر مختلف، فذهبت إلى أن كل الأخبار المتعلقة ببندلاج كاذبة وهو لم يفعل شيء إلا تطوير فايروس أضر بالملايين من أجل سرقة الأموال والانتفاع بها شخصيا. وأنه لم يحول أي أموال لأي جهة خيرية أو أي فقراء.

وانت هل تعتقد أن حمزة بن دلاج يخبئ شيء لأمريكا وإسرائيل بعد خروجه عقب أعوام؟

Aymen

كاتب هاوي و مدون رقمي، مطور مواقع ويب و مصمم غرافيكي.

أحدث أقدم