احذر انت في أملاك صينية |

 

لا تعطيني سمكة، ولكن علمني كيف أصطادها، حكمة صينية شهيرة لم تعمل بها الصين ولم تلقي لها بالا أصلا بل وطبقت ما هو عكسها تماما حتى باتت سنعطيك ثمن السمكة ولاحقا ستدفع لنا ثمنها عشرات الأضعاف.

فخ الديون الصينية

فخ الديون الصينية:

يقول رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد إن فخ الديون الصينية لا يختلف عن فخ الديون الأمريكية والأوروبية، إنه أشبه بنسخة من استعمار جديد، ذات التحذير أطلقه المستشار الألماني أولاف شولتس مؤخرا بتأكيده على أن القروض التي تمنحها الصين منذ سنوات إلى بلدان فقيرة خصوصا في إفريقيا تشكل خطرا جديا يمكن أن يغرق العالم في أزمة مالية جديدة على حد تعبيره.

هذه الأزمة بحسب المستشار الألماني، ستنجم عن القروض التي تتم بطريقة مريبة ومن دون معرفة أحد، حيث مؤخرا، يتزايد عدد الدول المدينة للصين، وهذا ليس أمرا غريباً، فأمريكا نفسها تدين لبيكين، لكن ما قد يثير الريبة هو طريقة سداد هذه الديون، حيث في نهاية العام 2020 كانت الدول ال68 الأكثر فقرا في العالم جميعها مدينة للتنين الصيني بقرابة 110 مليارات دولار، وهذا الرقم هو وفقا للحكومة الصينية، لكن بحسب خبراء ومراقبين فإن ما هو غير معلن أكثر من ذلك وربما بكثير، واللافت في الديون الصينية للعالم هو سهولة أخدها وصعوبة سدادها فهي تقدم قروضها بشروط أخف من تلك التي يطلبها البنك الدولي صاحب الذمة المالية الأوسع والديون الأكبر لدول العالم، ما جعل بكين في المرتبة الثانية خلفه من حيث إقراض دول الكوكب.

وتتنوع مؤسسات القروض والإدانة الصينية بين حكومية وأخرى خاصة، لكنها تتم بإشراف الحكومة الصينية، فلا يوجد فلس يخرج من بكين دون علم الحكومة، فهي مكلفة باسترجاعه.

وطريقة استرجاعه هذه هي ما سنفرد الحديث عنها، لكن قبل ذلك ما الذي يجعل الصينيين كرماء إلى هذا الحد بمنح الديون؟

وفي الإجابة بالتأكيد الصينيون أبعد الدول عن الكره فهم أقل الدول الغنية منح للهبات والتبرعات، و الصين تتبنى سياسة عدم دفع الفلس إلا في مكانه، لذلك تأتي معظم مساعداتها على شكل قروض مستردة وليست منحا أو هبات مجانية، حتى أنها تكون بفوائد أكثر من غيرها، ومن خلال هذه الديون تستفيد بكين من بقاء عملتها المحلية " الليوان" ضعيفة، وقد يتساءل أحد ما عن سبب رغبة العملاق الصيني بقاء عملتها ضعيفة أمام عملات منافسيه في أمريكا وأوروبا؟؟

والسبب بسيط فالصين ترغب ببقاء سلعها رخيصة كي تجتاح العالم، والعملة ضعيفة توفر لها ذلك كما تعد مغرية لجذب مزيد من العملات الصعبة للبلاد والتي تحولها بكين أي هذه العملات إلى سندات في الخزانة الأمريكية، والتي وصلت قيمتها حتى الآن إلى أكثر من تريليون و100,000,000,000 دولار وفق بيانات الخزانة الأمريكية، كما أنه غالبا ما تكون دوافع هذه القروض ليست اقتصادية ولا إنسانية بل لأسباب سياسية.

قائمة الضحايا:

على سبيل المثال تطوق الصين الدول المحيطة بالهند منافستها في آسيا بديون حدّ التكبيل، والحديث هنا عن سريلانكا وباكستان وبالقرب منهما فعل ذات الشيء مع المالديف أما المكان الأكثر انسياباً للديون الصينية في العالم فهو القارة السمراء.

القارة التي حذرت تقارير غربية مرارا من أنها باتت حديقة خلفية للصيد، حيث تعتبر الصين أكبر مقرض للقارة، وتشمل قائمة ديونها دُوَلًا عديدة وبمليارات هائلة. وعلى سبيل المثال تتصدر أنجولا لقائمة الدول المدينة لبيكين بأكثر من 21,000,000,000 دولار تليها إثيوبيا بقرابة 14,000,000,000 دولار وكينيا بقرابة عشرة مليارات دولار، ثم الكونغو بسبعة مليارات ونصف وزامبيا بستة مليارات ونصف والكاميرون بخمس مليارات ونصف.

أما في قائمة الدول العربية التي تدين للصين، فجيبوتي تعتبر على رأس الهرم، حيث تدين للصين بأكثر من 70% من ديونها الخارجية تليها السودان ثم مصر، وحاليا تسعى بيكين لفتح باب للجزائر مستغلة أزمة الجزائر الاقتصادية.

ولمزيد من التفصيل وبالعودة للحديث عن خطوة هذه الديون فالصين تتبع سياسة يمكن تبسيطها: "أنت غير قادر على السداد إذن فلتسمح لنا بالاستحواذ على أصول بلادك ومؤسساتها الحيوية"، وهنا يبرز مثال ميناء "هامبان توتا" جنوب سريلانكا الذي استحوذت عليه شركة صينية بعقد لمدة 99 عاما مقابل ديون مترتبة على البلاد أغرقتها بها شركات صينية. وكانت سريلانكا قد أعلنت مؤخرا عن عجزها عن سداد ديونها بل عجزها حتى عن شراء شحنات وقود، فخسرت أهم موانئها لصالح الصينيين.

كذلك فعلت بكين الأمر ذاته العام 2017 مع باكستان حين استحوذت على ميناء جوادر الباكستاني وأيضا لمدة 99 عاما وذات الأمر حصل مع المالديف التي خسرت إحدى جزرها لصالح بيكين لمدة 50 عاما مقابل ديون أغرقتها بها الشركات الصينية.

وبعيدا عن آسيا في زامبيا في إفريقيا، فشلت الحكومة هناك في دفع قيمة محطة التوليد المائية التي كانت قد أنشأتها الصيف فاستحوذت بكين على المحطة وفوقها 60% من أسهم إذاعة زامبيا الحكومية. وليس ببعيد في كينيا حيث تدين للصين بأكثر من 70% من ديونها الخارجية، فالبلاد مهددة الآن بخسارة خطوط سكك الحديد التي كانت قد أنشأتها بكين نفسها وأيضا خسارة مينائها مومباسا في حال لم تتمكن من سداد الديون، وهي الآن مطالبة بسداد ضعف ما كانت قد اقترضته من الصين والتهديد أيضا يطال أنجولا التي تدين بخمس ناتجها المحلي للصينيين.

اما بالنظر للدول العربية فجيبوتي كانت قد أعطت الصينيين أرض مكنتهم من إنشاء أول قاعدة عسكرية لهم خارجية وهي سياسة تتبعها جيبوتي للإيفاء بديونها، وقد سبق وفعلتها مع أمريكا وفرنسا، وبالإضافة للقاعدة العسكرية فالصينيون استحوذوا بجيبوتي على ميناء "دوراليه" وسكة الحديد وعديد المشاريع الأخرى التي أبدت واشنطن عن قلقها منها.

وعلى قائمة ضحايا الديون الصينية السودان، التي أعلنت عجزها سداد ديونها البالغة عشرة مليارات للصين وحدها، ما دفع بكين للضغط على الخرطوم عبر تعطيل عجلة التنمية في عديد المشاريع الحيوية في البلاد.

ويخشى عديدون أن تكرر الصين الأمر مع دول أخرى، سيما مع فتح مصر باب الاقتراض من الصين التي تشرف حاليا أي الصين على عديد المشاريع العملاقة سيما في العاصمة الإدارية الجديدة وكذلك بالنسبة للجزائر التي احتفلت العام 2013 بسدادها لديونها الخارجية والصين حاليا تسعى لإقناع الجزائريين بالاقتراض منهم.

سياسة السيطرة الحديثة:

سياسة تعتبرها بكين واستراتيجية ذات نفع أكبر لها من الدخول في حروب عسكرية للسيطرة على الدول، على عكس ما تفعله واشنطن التي تتبنى كلا السياستين الديون والمنح و أيضا الحروب فالصينيون عملوا بالخفاء لسنوات ومن دون خسارة رصاصة واحدة تمكنوا من بسط نفوذهم في مناطق واسعة من العالم على رأسها دول آسيا وإفريقيا، أي تقريبا نصف مساحة الأرض والتي إذا ما استمرت بكين وبنهجها هذا قد تصبح أملاكا صينية على الأقل المؤسسات الحيوية فيها، ولن تستغرب ان تسير في مكان ما فيها وتشاهد عبارة "احذر انت في أملاك صينية."

Aymen

كاتب هاوي و مدون رقمي، مطور مواقع ويب و مصمم غرافيكي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم