بافاريا، النسخة الألمانية من كاتلونيا |

 

يخرج الاسكوتلنديون للاستفتاء على استقلالهم عن بريطانيا فيطل البافاريون برأسهم مطالبين بدورهم، يخرج الكتلانيون لاستفتاء الاستقلال عن إسبانيا فيطل البافاريون من ألمانيا يسألون ماذا عن استقلالنا...

بافاريا و قصة الانفصال The history of Bavaria
هو الإقليم الأكبر والأضخم في ألمانيا وهو شوكة في حلق وحدتها، وهذه قصته من بين 16 ولاية تُكَوِن ألمانيا القوية ولاية واحدة في الجنوب تعكر صفو هذا الاتحاد وتقض مضاجعه هي بافاريا الحرة، والحرة هنا هي بحسب تسمية البافاريين أنفسهم وعاصمتها مدينة ميونخ ذائعة الصيت و اكبر مدن الإقليم الذي يمتد على مساحة 70,000 كم2 بعدد سكان يتجاوز 13,000,000 نسمة، ما يجعل الإقليم أكبر الولايات الألمانية من حيث المساحة و ثاني أكبر الولايات من حيث عدد السكان خلف ولاية شمال الراين، كما ان بافاريا تضرب رقما قياسيا في ألمانيا من حيث الاقتصاد حيث يعد ناتجها المحلي هو الثاني من حيث الحجم في ألمانيا و ضمن العشر الأوائل في أوروبا. فالإقليم موطن لكبرى شركات العالم ك شركة بي أم دبليو لصناعة السيارات وشركة سيمانس لصناعة الإلكترونيات وشركة غرودنيك للكهربائيات.

ومن حيث السياحة فهو في المرتبة الأولى في ألمانيا من حيث استقطاب السياح نظرا لملاصقته لجبال الآلب وأيضا بسبب طبيعته الخلابة وهذه الصفات التي تعطي قوة للإقليم هي أيضا تمنح سكانه أسباب للانفصال عن أكبر الدول الأوروبية اقتصادية.

ففي منتصف العام 2017، ننظم استطلاع للرأي في بافاريا أظهرت نتائجه أن ثلثي سكان الإقليم يرغبون بالاستقلال عن ألمانيا، فهناك تنتشر مقولات وحجج تؤكد أحقية البافاريين بدولة مستقلة، فعدد سكان إقليمهم مثلا أكبر من عدد سكان السويد و مساحته أكبر من مساحة بلجيكا، كما ان اقتصاده أفضل من اقتصاد هنغاريا وجمهورية التشيك معا، والاستفتاء الشهير ذاك ليس هو الدليل الوحيد على رغبة الإقليم بالانفصال وليس هو فقط ما قض مضاجع برلين وإنما أيضا وجود حزب قوي ممثل للإقليم ويحمل إسمه، وهو الحزب البافاري الذي يؤكد أعضاؤه أن إعلان جمهورية بافاريا ما هو إلا مسألة وقت، فلا أحد هناك يرغب بأن تذهب أموالهم لمساعدة دول الاتحاد الأوروبي الضعيفة كاليونان التي تعثر اقتصادها وكادت على وشك الإفلاس لولا تدخل الألمان.

كما أن عوامل أوروبية أخرى ساهمت بتعزيز نزعة الانفصال لدى البافاريين أبرزها استفتاء إسكتلندا للاستقلال عن بريطانيا وخروج بريطانيا نفسها من الاتحاد الأوروبي، وأيضا المطالبات الانفصالية المستمرة لدى إقليم كتالونيا للاستقلال عن إسبانيا، حتى أن ممثلو الحزب البافاري لطالما دعموا مطالب الكتلان بالاستقلال وانفصال كتالونيا هو ما ينتظره البافاريون ليقولون كلمتهم بما يخص ارتباطهم بألمانيا.

وبحسب موقع فوكوس الألماني الذي نقل تصريحات للحزب البافاري فإن تحقيق الحلم يحتاج عشر سنوات إضافية لتصبح بافاريا جمهورية مستقلة، وهو كما يرى مؤيدو الاستقلال ليس أمرا غريبا فبفاريا كانت مملكة مستقلة حتى قبل قرن من الزمان حين إنتهت بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.

وقد قامت المملكة تاريخيا العام ألف و ثمانمئة وخمسة تحت زعامة الملك ماكسيمليان الأول جوزيف وانتهت لعام 1918 وهذه المية عام عمر بافاريا المستقلة هي ما تساعد البافاريين على ترسيخ فكرة الانفصال انفصال إذا ما تم سيكون ضربة موجعة لألمانيا الاتحادية الساعية لاستعادة أمجاد ألمانيا القوية والرغبة بالحفاظ على زعامتها للقارة العجوز، وبالنظر لأحلام البافاريين وقبلهم الكتلان، ومن قبلهم الاسكتلنديين وأقاليم أوروبية أخرى تسعى للانفصال، فإن الوحدة الظاهرية التي أوهمت أوروبا بها العالم يختبئ خلفها تشرذم قد يكون شرارة الانهيار للقارة التي يجمعها الاتحاد الأقوى في العالم، وهو أمر يكاد الإعلام الأوروبي الموجه للعرب تحديدا يخفيه عبر تركيزه على حركات انفصالية في الدول العربية  فلعنة أحلام الاستقلال تطال العالم كله وليست حكرا على منطقة دون أخرى.

Aymen

كاتب هاوي و مدون رقمي، مطور مواقع ويب و مصمم غرافيكي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم