تاريخ الآيفون:
في يناير 2007 ظهر الراحل ستيف جوبز المدير التنفيذي السابق لشركة أبل على المسرح حاملا بيده جهازا غريبا لم يشاهد العالم مثله من قبل. كان الجهاز عبارة عن هاتف غير مألوف الشكل يخلو من أزرار لوحة التحكم ويأتي بشاشة تحتل مساحة كبيرة من واجهة الجهاز وتدعم اللمس والتحكم بالأصابع ويجمع بين الاتصال والملتيميديا أطلق على الجهاز اسم ع ايفون، ومن هنا بدأت حقبة جديدة في عالم التقنية وكانت نقطة محورية في تغير نظرة الناس للهواتف المحمولة واتخذ مسمى الهاتف الذكي بعدا آخر تماما.
التحديـــات:
قالت الشركة إنها واجهت الكثير من التحديات أثناء تطوير الجهاز على مدار عدة سنوات قبل إصداره كالشاشة والحجم ومواد التصنيع ونظام التشغيل، كان التحدي الأبرز هو ضمان سرعة تقبل الناس لهذه الفكرة الثورية في عالم الهواتف ومزاحمة عمالقة القطاع في ذلك الوقت خاصة نوكيا وبلاكبيري. لم يكن الأمر سهلا خاصة مع الانتقادات التي طالت الشركة حول سعر الجهاز الذي بدأ من خمس مئة دولار وحول محدودية توفره عالميا، حقق الجهاز نجاحا كبيرا، وتمكنت الشركة من بيع أكثر من 1,000,000 نسخة مع حلول شهر سبتمبر من نفس العام أي بعد إطلاقه بشهرين تقريبا.
التطور المواصفات:
مواصفات الجهاز تعد متواضعة جدا بالنسبة لزماننا الحالي لكنها كانت كافية لتشغيل التحفة التقنية في ذلك الوقت، المعالج من سامسونج بسرعة أقل من 1/2 جيجا هيرتز ورام 128 ميجا بايت، وذاكرة التخزين ثمانية جيجابايت، كما كان يدعم شبكة الواي فاي ويأتي بكاميرا واحدة موجودة بالخلف بدقة اثنين ميجا بيكسل.
في العام التالي أطلقت أبل الإصدار الثاني من الآيفون باسم "آيفون ثري جي" جاء بتصميم مشابه لسابقه لكنه حمل بعض الخدمات الجديدة مثل دعم شبكات الجيل الثالث الثري جي وخدمة استلام البريد الفوري. المواصفات الداخلية لم تتغير كثيرا. التغيير الأبرز كان بالسعر الذي بدأ من مئتي دولار أي نصف سعر الجيل الأول بعد التخفيض، وهذا ما شجع الكثيرين على شراء الهاتف عام 2009 شهد إصدار الجيل الثالث من الآيفون باسم "آيفون ثري جي إس" وكان يحمل تعديلات بسيطة عن الجيل السابق معظمها في المواصفات الداخلية مثل زيادة سرعة المعالج وحجم الرام وجودة الكاميرا التي أصبحت بدق الثلاثة ميجا بيكسل وقادرة على تصوير مقاطع الفيديو، وتوفر الجهاز في عدد أكبر من الدول حول العالم منها دول عربية مثل الأردن ومصر والسعودية، لكن كثيرين يعتبرون أن الانطلاقة القوية كانت في 2010 مع آيفون فور، والذي كان التطور الأبرز منذ صدور أول آيفون، جاء بتصميم جديد أكثر عصرية مع هيكل زجاجي بدلا من البلاستيك الإطار أصبح من الستانلس ستيل وتم إضافة كاميرا أمامية ورفع دقة الشاشة كما تم تطوير الرام والمعالج والكاميرا الخلفية.
تمكنت أبل من بيع أكثر من 50,000,000 وحدة من هذا الجهاز ليقفز بالشركة عاليا في الأرباح.
آيفون فور أس:
أصدرت النسخة إس من الجهاز عام 2011 باسم أيفون فور أس ويحمل نفس التصميم و مواصفات محسنة من حيث المعالج والكاميرا مع إضافة خدمة المساعد الصوتي سيري و خدمة التخزين السحابي آيكلاود ودعم تطبيقات أكثر.
نجاح الجهاز بشكل مبهر وباعت الشركة 1,000,000 نسخة في أول يوم من إصداره وانتشر في أكثر من مئة دولة حول العالم. لكن الشركة تلقت انتقادات بسبب شح التطور عن الجيل السابق وعدم تبني تقنية الجيل الرابع فور جي التي بدأت بالانتشار والتوسع.
تغير التصميم مرة أخرى مع آيفون فايف في 2012 ليكون أكثر نحافة وبشاشة أكبر حجمها 4 انش وبدقة أعلى كما تم استبدال منفذ الشحن الكبير بمنفذ اللايت نينغ لأول مرة على الآيفون وأخيرا تم تبني تقنية الجيل الرابع للاتصال عالية السرعة "ال تي إي".
سنة 2013 شهدت إصدار نسختين للأيفون بدلا من واحدة وذلك لأول مرة في تاريخ السلسلة. النسخة المحسنة من الجيل السابق باسم آيفون فايف إس وقدمت مستشعر بصمة الإصبع لأول مرة مع تحسينات في العتاد الداخلي، النسخة الأخرى كانت آيفون فايف سي، وهي محاولة من أبل لمنح خيارات إضافية للناس من حيث تنوع الألوان والسعر المخفض. جاء الجهاز بمواصفات قريبة لجهاز أيفون فايف الذي صدر قبله بسنة لكن بهيكل بلاستيكي لم يحقق الجهاز النجاح المتوقع تزامنا مع تزايد المنافسة خاصة من شركة سامسونج التي صعدت بقوة هذه الفترة وأصبحت تقدم هواتف ذكية قوية وتحمل مميزات أجهزة أيفون وتتفوق عليها في بعضها.
2014 كانت أبل على موعد مع الهاتف الأكثر نجاحا في السلسلة ايفون سيكس وأخيه الأكبر سكس بلاس والذي كان نقطة بداية دخول الشركة عالم "الفابليت" أو الهواتف كبيرة الحجم وذلك ردا على سلسلة نوت من سامسونج بعد احتدام المنافسة، جاء الهاتفان بتصميم جميل وأكثر أناقة من الأجيال السابقة. الهيكل نحيف ومعدني بالكامل مع خطوط هوائية من الخلف. تطورت الكاميرا بشكل كبير وزاد حجم الشاشة ودقتها لتصبح Full HD، كما تحسنت المواصفات الداخلية. سجل الهاتف بنسختيه بيع 4,000,000 وحدة في أول يوم وعشرة ملايين وحدة خلال أول أسبوع من إطلاقه وهو أكبر رقم قياسي حققته الشركة منذ بداية إطلاق الآيفون وملء خزائنها بالأرباح القياسية. لكن بعد عدة أسابيع من طرح الجهاز في الأسواق ظهرت مشكلة أقلقت الشركة، فقد لاحظ عدد من مستخدمي الهاتف أنه ينحني عند تعرضه للضغط، سارعت الشركة بتوضيح فكرة أن المشكلة لم تكن ناتجة عن خلل في التصنيع، وقالت إنها ستقوم باستبدال أي جهاز يواجه هذه المشكلة في الظروف الطبيعية حسب شروط الكفالة. تبين فيما بعد أن الشركة كانت تعلم أن الجهاز معرض للانحناء وسعت بالفعل لحل المشكلة خلال إنتاج الوحدات الجديدة لكنها رفضت الاعتراف بها بشكل رسمي.
في العام التالي تم الإعلان عن ايفون سيكس إس وسيكس أس بلاس بإضافة ميزة اللمس ثلاثي الأبعاد ثري دي تاتش وتطوير الأداء والبطارية والكاميرا التي أصبحت بدقة اثنا عشر ميجا بيكسل. حقق الهدف نجاحا كبيرا أيضا لكن البعض اعتبره نقطة التحول في مسار الشركة في عالم الهواتف خاصة مع اشتداد حدة المنافسة ونزول الشركات الصينية أرض الملعب.
في مارس 2016، أي بعد ستة أشهر من إصدار عائلة آيفون سيكس إس قامت أبل بردة فعل تجاه منافسة السوق وأصدرت "آيفون إس إي" بحجم صغير وسعر أقل نظرا لرؤية الشركة أن الكثير كانوا يفضلون الأجهزة صغيرة الحجم. كان الجهاز يعد نسخة محدثة من آيفون فايف بنفس التصميم والشكل، لكن مع مواصفات داخلية مقاربة لجهاز سيكس. وفي سبتمبر من نفس العام صدر جهاز آي فون سفن و سفن بلاس الذي اتخذت فيه "أبل" قرارا جريئا أثار جدلا واسعا في الساحة التقنية تمثل بإلغاء منفذ السماعات السلكية التقليدي واستبداله بمدخل الشاحن. بررت الشركة هذه الخطوة بأنها شجاعة إلا أن الانتقادات كانت لاذعة جدا لعدم وجود سبب حقيقي وراءها. الهاتف جاء بنفس شكل وتصميم الجيلين السابقين مع إضافة ميزة مقاومة الماء والغبار واعتماد سماعات استيريو. إضافة إلى التحسينات الروتينية في الأداء والبطارية والكاميرا ونظام التشغيل أصبحت نسخة البلس تأتي بعدستين اثنتين للكاميرا في الخلف.
سنة 2017 احتفلت آبل بالذكرى العاشرة لإصدار أول جهاز آيفون بعدما باعت أكثر من 1,000,000,000 نسخة ل15 هاتف آيفون تم إطلاقه و الأنظار اتجهت للهاتف القادم مع تطلعات كبيرة وتوقعات بتقديم الكثير خاصة بعد أن أصاب أجهزة الشركة شيء من الركود التقني بسبب تأخرها في إدراج أحدث التقنيات في هواتفها مقارنة بالمنافسين. أصدرت الشركة جهاز آيفون ايت وشقيقه الأكبر آيفون ايت بلاس، ولم تقم بتسميتهم آيفون سيفن و سيفن اس في خطوة غريبة نوعا ما، فالهاتف كان عبارة عن تحديث بسيط عن الجيل السابق ولم يكن نقلة كبيرة عدا عن دعم الشحن اللاسلكي لأول مرة بسبب اعتماد الهيكل الزجاجي، لكن الأنظار لم تكن تتجه لهذا الجهاز، فقد كانت الشركة تستعد للإعلان عن بداية حقبة جديدة من أجهزة الآيفون عبر جهاز آيفون اكس الهاتف الذي كتب بداية التصميم العصري لأجهزة الآيفون الذي ما زلنا نراه حتى اللحظة.
جاء الهاتف بالعديد من الأمور الجديدة مثل التصميم الجديد المبني على استغلال الشاشة معظم واجهة الجهاز والتخلص من الحواف الكبيرة ولكنه يتسبب بقطع أعلى الشاشة لاحتواء الحساسات والمستشعرات والكاميرا الأمامية وسماعة المكالمات وتسبب أيضا بالتخلي عن زر الهوم الدائري الشهير الذي رافق أجهزة الشركة منذ البداية، مما غير طريقة استخدام الجهاز ونقل المستخدمين إلى عالم الإيماءات وتسبب أيضا بالتخلي عن بصمة الإصبع واستبدالها بتقنية التعرف على الوجه فيس آي دي، كما تم اعتماد الشاشة من نوع أو إل إي دي مشبعة الألوان لأول مرة في تاريخ السلسلة. كان هذا الجهاز نقلة كبيرة في تاريخ الآيفون وحقق أرقاما كبيرة جدا في المبيعات والأرباح، لكنه لم ينجو من الانتقادات التي وجهت بشكل أساسي بسبب سعر الجهاز الذي بلغ 1000 دولار عند الإطلاق. وبسبب التصميم الجديد والقطع أو النوتش على الشاشة الذي لم يعجب الكثيرين رغم أنه بات موضة منتشرة في معظم الهواتف بعدها لاحقا من هذه السنة.
تعرضت الشركة لهزة جديدة عندما لاحظ الكثير من مستخدمي الآيفونات القديمة تراجعا ملحوظا في أداء أجهزتهم بعد تحديث نظام التشغيلIOS ، وانتشرت مقالات كثيرة تتهم الشركة بتعمد فعل ذلك بهدف تشجيع مستخدمي الأجهزة القديمة على التجديد، هذا الأمر دفع الشركة لتوضيح الموضوع والاعتراف أنها فعلا تقوم بتقليل أداء المعالج لكن للحفاظ على الجهاز وعلى البطارية ومنع مشاكل إطفاء الجهاز المفاجئ، وقالت إن استبدال البطارية يحل المشكلة وقامت بتخفيض تكلفة العملية عند الوكيل الرسمي.
في عام 2018 قررت أبل التخلي نهائيا عن التصميم الكلاسيكي القديم وأصدرت ثلاثة هواتف في نفس لغة تصميم هاتف أيفون أكس نسخة محسنة من الجهاز باسم آيفون إكس إس مع نسخة بحجم أكبر باسم أكس أس ماكس ونسخة أخيرة جديدة حملت اسم إكس آر وتستهدف سوق الهواتف المتوسطة.
كان هاتف أيفون أكس إس نسخة مشابهة جدا لسابقه لدرجة أنك لن تستطيع التمييز بين الهاتفين في الشكل ولا حتى من الداخل. لكن التطور كان في الأداء والبطارية بفضل المعالج الجديد وتحسين سرعة مستشعر التعرف على الوجه إضافة إلى قدرات جديدة في الكاميرات.
صدر الجهاز بنفس سعر آيفون إكس، لكن نسخة الماكس كسرت حاجز ال1000 دولار لأول مرة ليبدأ من 1100 دولار و يفتح فصلا جديدا من جنون أسعار الهواتف.
هاتف أيفون أكس آر و التسمية الجديدة:
اكس آر كان حلا لهذه المشكلة حيث جاء بسعر 750 دولارا وقدم معظم مميزات عائلة إكس إس مع بعض التنازلات في الشاشة والكاميرا والرام وحقق مبيعات جيدة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار شقيقيه الآخرين، وخلال هذه الفترة قامت الشركة بإيقاف الدعم عن أجهزة أيفون قديمة، وأوقفت إنتاج أجهزة أيفون سكس و سكس أس بالإضافة إلى آيفون إكس.
ونصل إلى عام 2019 ومع أحدث أجهزة الآيفون، حيث قررت الشركة تغيير سياسة تسمية الهواتف بإضافة عبارة PRO للنسخ العالية من الأجهزة. فهواتف إكس إس و إكس إس ماكس خلفها جهاز آيفون 11PRO وآيفون 11PRO max بنفس الحجم والشكل والشاشة لكن مع إضافة كاميرا بزاوية عريضة جدا لتصبح أول أجهزة آيفون بثلاث كاميرات خلفية الأجهزة أيضا شهد تحسنا كبيرا للبطارية عن الأجيال السابقة.
أما النسخة الثالثة التي صدرت فكانت جهاز أيفون 11 و هو الوريث الشرعي لهاتف أيفون أكس آر ويأتي بنفس المواصفات مع المعالج الجديد والبطاريات المحسنة وإضافة كاميرا الزاوية العريضة جدا، لكن السعر عند الإصدار انخفض قليلا ليبدأ من سبعمئة دولار. نحن اليوم في 2020، وقد باعت آبل أكثر من ملياري نسخة أيفون منذ صدور أول جهاز والجميع يتطلع إلى ما ستقدمه آبل في الأجهزة القادمة، خاصة بعد أن اتخذ المنافسون مسارا تصاعديا سريعا في بدء دعم شبكة الجيل الخامس 5G ودعم الشاشات عالية التردد وتقليل حواف الشاشة إلى أصغر نسبة ممكنة والتخلي عن تصميم القطع أعلاه الذي بات قديما ومستهلكا.
لا شك أن هذه الحقبة الزمنية كتب تألقا كبيرا لشركة أبل بفضل هذا الجهاز الذي غير مفهوم الهاتف الذكي، وسلم الشركة الريادة في هذا المجال، وعملت الشركة خلال هذه الفترة على بناء شعبيتها من خلال سياستها التسويقية، واستقطبت ملايين المستخدمين حول العالم وتمكنت من تكوين جمهور وفير يسير خلفها تحت كل الظروف ويؤمن بقدراته الدائمة على تقديم الأفضل بغض النظر عن إبداع المنافسين.
فتح الايفون مجالات وأفقا عديدة فتغيرت طريقة استخدام الإنترنت وشجع نظام IOS على ظهور التطبيقات و خلق تنافسا تاريخيا مع نظام الأندرويد أدى إلى سعي المطورين لتقديم أقصى ما لديهم وظهرت ألعاب الموبايل وتطورت بشكل كبير واتخذت منصات التواصل الاجتماعي بعدا مختلفا تماما. ورغم أن الNيفون كان له دور الريادة في رسم ملامح الهواتف الذكية إلا أنه لم يسلم من انتقادات البعض لشركة أبل بسبب عدة سياسات أهمها الأسعار الباهظة والقيود الشديدة على الهاتف والنظام المنغلق على نفسه مقارنة بمنافسه الأندرويد وبطء عملية التطوير والتأخر في تبني أحدث التقنيات.
